محمد رأفت سعيد
59
تاريخ نزول القرآن الكريم
فأطول آية هي آية الدّين من سورة البقرة التي هي أطول سورة ، وأقصر آية كلمة « يس » والتي هي في صدر سورة يس . كما ذكر العلماء من فوائد معرفة الآيات وتحديده ما يلي : أولا : العلم بأن كل ثلاث آيات قصار معجزة للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وفي حكمها الآية الطويلة التي تعدل بطولها تلك الثلاث القصار . ووجه ذلك أن الله تعالى أعلن التحدي بالسورة الواحدة فقال سبحانه : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [ البقرة : 23 ] . والسورة تصدق بأقصر سورة كما تصدق بأطول سورة ، وأقصر سورة في القرآن هي سورة الكوثر ، وهي ثلاث آيات قصار فثبت أن كل ثلاث آيات قصار معجزة ، وفي قوتها الآية الواحدة الطويلة التي تكافئها . ثانيا : حسن الوقف على رؤوس الآي عند من يرى أن الوقف على الفواصل سنّة ، بناء على ظاهر الحديث الذي استدلوا به فيما يرويه أبو داود عن أم سلمة رضي اللّه عنها : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا قرأ قطّع قراءته آية آية يقول : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) ثم يقف الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ الفاتحة ] ثم يقف » . وقال بعض العلماء : وفي الاستدلال بذلك الحديث على ما ذكر نظر ، وذلك لأنه حديث غريب غير متصل الإسناد . رواه يحيى بن سعيد الأموي وغيره عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة ، والأصح ما رواه الليث عن ابن أبي مليكة عن يعلى ابن مالك أنه سأل أم سلمة عن قراءة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم وصلاته فقالت : ما لكم وصلاته ؟ ثم نعتت قراءته مفسرة حرفا حرفا . ذكر ذلك الترمذي . وجمع بعض العلماء بين هذين الحديثين بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان تارة يقف على كل فاصلة ، ولو لم يقم المعنى بيانا لرءوس الآيات . وكان تارة يتبع في الوقف تمام المعنى فلا يلتزم أن يقف على رؤوس الآي لتكون قراءته مفسرة حرفا حرفا ، وعلى هذا يمكن أن يقال : حيثما كان الناس في حاجة إلى بيان الآيات حسن الوقف على رؤوس الآي ، ولو لم يتم المعنى ، وحيثما كان الناس في غنى عن معرفة رؤوس الآي لم يحسن الوقف إلا حيث يتم المعنى . ويحتمل أن كلمة : « مفسرة حرفا حرفا » في الحديث السابق يراد بها الترتيل وإخراج الحروف من مخارجها فلا تعارض الحديث الأول . ثالثا : اعتبار الآيات في الصلاة والخطبة ، قال السيوطي ما نصه : يترتب على معرفة الآي وعددها وفواصلها أحكام فقهية منها : اعتبارها فيمن جهل الفاتحة ، فإنه